الصحة النفسية للطفل وأهميتها في نمو الدماغ
تُعد الصحة النفسية في مرحلة الطفولة حجر الأساس لنمو دماغي سليم وتطور سلوكي واجتماعي متوازن. فالطفل لا يحتاج فقط إلى الغذاء والنوم والحماية، بل يحتاج أيضًا إلى بيئة آمنة نفسيًا تدعم مشاعره وتلبي احتياجاته الانفعالية.
تشير الأبحاث الحديثة إلى أن التفاعلات الإيجابية بين الطفل ومقدمي الرعاية، مثل الحنان والاستجابة لاحتياجاته، تسهم في تشكيل الروابط العصبية في الدماغ، لا سيما في السنوات الأولى من العمر. فالمخ في هذه المرحلة يكون في أوج تطوره، ويُبنى عبر الخبرات اليومية التي يعيشها الطفل.
الصحة النفسية المتوازنة تُمكّن الطفل من تطوير مهارات مثل التنظيم الذاتي، التركيز، المرونة العاطفية، والقدرة على التعلّم. في المقابل، فإن التعرّض المستمر للضغوط النفسية، مثل الإهمال أو العنف اللفظي أو فقدان الشعور بالأمان، قد يؤدي إلى اضطرابات في النمو العصبي والسلوكي، ويزيد من خطر الإصابة بمشكلات نفسية لاحقًا.
كما أن الدعم العاطفي والاحتواء داخل الأسرة والمدرسة يُسهم في تنمية قدرات الدماغ التنفيذية، وهي المسؤولة عن التخطيط واتخاذ القرار وحل المشكلات. وتُعد هذه القدرات ضرورية للنجاح الأكاديمي والاجتماعي.
إن تعزيز الصحة النفسية للأطفال لا يتطلب برامج معقّدة بقدر ما يتطلب وعيًا عاطفيًا من الكبار، وقدرة على الإصغاء، وتوفير بيئة دافئة تحترم مشاعر الطفل وتمنحه مساحة للتعبير والتطوّر.


